النووي

235

المجموع

على المرتهن جاز قولا واحدا ، ولا يجوز للمرتهن منعه ، وان أراد الراهن أن يقطع شيئا من جوارح الحيوان - فإن كان في قطعه ، منفعة وفى تركه خوف عليه لفساد دب في هذا العضو ويخشى أن يمتد المرض فيتلف غيره أو يصيب الحيوان بالتسمم ، فان للراهن أن يقطع ذلك بغير اذن المرتهن ، لان في ذلك مصلحة من غير خوف وإن كان يخشى من قطعه كما يخشى من بقائه ففيه وجهان إن كان الرهن دابة ، واحتاجت إلى التودج وهو فتح عرقين عريضين عن يمين تفرع النحر ويسارها ويسميان الوريدين أو إلى التبزيغ وهو فتح الراهصة من حافره فللراهن أن يفعل ذلك بغير اذن المرتهن ، وان أراد الراهن أن يفعل شيئا من هذا بغير اذن المرتهن . قال الشافعي : فكل ما فيه مصلحة ولا يتضمن المضرة أصلا جاز مثل أن يدهن الجرب بالقطران ، أما ما كان فيه منفعة وقد يضر كشرب الدواء " ومثله اعطاء الحقن في العضل أو الوريد " فليس للمرتهن أن يفعل ذلك بغير اذن الراهن اه‍ . وقد استغرب الشيخ أبو حامد هذا في التعليق . ( فرع ) للراهن أن يرعى ماشيته وليس للمرتهن منعه وذلك لأنها تأوى بالليل إليه ، وان أراد الراهن أن ينتجع بها - أي يحملها أو يسوقها إلى موضع بعيد طلبا للمرعى ، فان اتفقا عليه جاز ، وان امتنع أحدهما نظرت ، فإن كان الموضع مخصبا - أي موضع المرتهن - فله أن يمنعه لأنه رهنها فليس له نقلها بغير مسوغ أو ضرورة ، وإن كان الموضع مجدبا ، فان اتفقا على النجعة واختلفا في المكان . قال الشيخ أبو حامد : وكان المكانان متساويين في الخصب والامن قدم قول الراهن لأنه هو المالك للرقبة ، وان اختلفا في النجعة أجبر الممتنع من النجعة عليها ، لان المرتهن إن كان هو الممتنع قيل له : ليس لك ذلك لما فيه من الاضرار بالماشية ، فاما أن تخرج معها أو تبعث بعدل أو ينصب الحاكم عدلا ، وإن كان الممتنع هو الراهن قيل له : ليس لك ذلك لأنك تضر بالمرتهن ، واما أن تبعث بعدل يأخذ لبنها ويرعاها ويحفظها . ( فرع ) وإن كان الرهن نخلا فأطلعت كان للراهن تأبيرها من غير اذن المرتهن لأنه مصلحة من غير ضرر ، وما ينزع من السعف والليف فهو للراهن